أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

ملف خاشقجي يتحرك مجددًا في أوروبا

أعادت السلطات القضائية في فرنسا إحياء الجدل المرتبط بقضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعدما وافقت محكمة فرنسية على المضي في إجراءات قانونية تتعلق بشكوى تستهدف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في تطور أعاد الملف إلى الواجهة الدولية بعد سنوات من تراجعه سياسيًا ودبلوماسيًا.

وبحسب معطيات تداولتها وسائل إعلام فرنسية، تقرر تكليف قاضٍ مختص بمتابعة الشكوى المقدّمة من منظمات حقوقية تتهم مسؤولين سعوديين بالضلوع في قضايا مرتبطة بالتعذيب والإخفاء القسري، على خلفية مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

ويأتي هذا التحرك القضائي في توقيت مختلف تمامًا عن السنوات الأولى للقضية، إذ شهدت العلاقات بين السعودية والدول الغربية خلال الفترة الماضية تحولات كبيرة، عادت معها الرياض إلى موقع متقدم في ملفات الاقتصاد والطاقة والاستثمار، إلى جانب دورها المتنامي في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

كما تراجعت حدة الضغوط السياسية الغربية المرتبطة بالقضية مقارنة بما كانت عليه عقب الحادثة، خصوصًا بعد استئناف التواصل السياسي المباشر بين القيادة السعودية وعدد من العواصم الغربية، وعودة اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى.

وفي المقابل، ترى الجهات الحقوقية التي دفعت باتجاه إعادة فتح الملف أن القضية لم تُغلق قانونيًا، وأن من حق القضاء الاستماع إلى الشكاوى المقدمة والنظر في مدى توافر المعايير القانونية اللازمة لمتابعتها.

ويعيد هذا التطور النقاش حول حدود التداخل بين القضاء والسياسة في القضايا ذات الطابع الدولي، خاصة عندما تتعلق بدول تتمتع بثقل اقتصادي وجيوسياسي كبير، مثل السعودية.

وكانت الرياض قد أكدت سابقًا أن جريمة مقتل خاشقجي شكّلت حادثة مؤسفة، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات قضائية داخلية بحق المتورطين، وأجرت مراجعات على بعض الآليات الأمنية والقضائية المرتبطة بالقضية.

في المقابل، يعتقد مراقبون أن إعادة تحريك الملف داخل فرنسا قد تثير تساؤلات حول خلفيات التوقيت، خصوصًا في ظل التقارب الاقتصادي والسياسي القائم بين باريس والرياض، والتعاون المستمر بين البلدين في ملفات الطاقة والدفاع والاستثمارات.

ويترقب المتابعون ما إذا كان المسار القضائي الفرنسي سيتحول إلى قضية ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية أوسع، أم أنه سيبقى ضمن الإطار القانوني الداخلي دون انعكاسات مباشرة على العلاقات بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى